المقريزي
42
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدحه بالشعر جماعة من الرجال والنساء ذكر من ذكر منهم الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد عبد البر نحو مائة وعشرين ( 1 ) وجمعهم الحافظ فتح الدين محمد بن محمد الأندلسي المعروف بابن سيد الناس في قصيدة ميمية ثم شرحها في مجلد سماه ( منح المدح ) أو ( فتح المدح ) ورتبهم على حروف المعجم قارب بهم المائتين وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة شعراء يناضلون عنه بشعرهم ويهجون كفار قريش وهم حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وهم من الأنصار رضي الله تبارك وتعالى عنهم .
--> ( 1 ) كان شعراء المسلمين : حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وأما شعراء المشركين : فعمرو بن العاص وعبد الله بن الزبعرى وأبو سفيان بن الحارث . قال أبو عمر بن عبد البر : قيل لعلي بن أبي طالب : اهج عنا القوم الذين يهجوننا فقال : إن أذن لي النبي صلى الله عليه وسلم فعلت فقالوا : يا رسول الله ائذن له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عليا ليس عنده ما يراد في ذلك منه أوليس في ذلك هنالك ثم قال ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم ؟ قال ابن سيرين : وانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار : حسان وكعب وعبد الله بن رواحة فكان حسان وكعب يعرضان بهم في الوقائع والأيام والمآثم ويذكران مثالبهم وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بعبادة ما لا ينفع فكان قوله أهون عليهم يومئذ وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم فلما أسلموا وفقهوا كان أشد القول عليهم قول عبد الله بن رواحة وفي ترجمة حسان بن ثابت من ( الإصابة ) : قال أبو عبيدة : فضل حسان بن ثابت على الشعراء بثلاثة : وكان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي صلى الله عليه وسلم في أيام النبوة وشاعر اليمن كلها في الإسلام .